عبد الوهاب الشعراني

214

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

في صلاته فهو لم يدخل حضرة اللّه فصلاته صورة لا روح فيها وهي باطلة في مذهب الخواص يجب عليهم إعادتها لأن اللّه تعالى ما سامح عباده بالغفلة إلا خارج الصلاة وأما فيها فلا ، ولذلك أوجبنا الاستعداد لطرد إبليس لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وفي الحديث : « اعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » . ولا يمكن العبد ذلك إلا بدخوله حضرته فافهم . وسمعت سيدي عليا الخواص يقول : الدنيا كلها ابنة إبليس وكل من أحبها زوّجها له ويصير إبليس يتردد إليه لأجل ابنته ، بل سمعته يقول : الشيطان يتردد إلى من خطب ابنته ولو لم يدخل بها على عادة الأصهار فإن أردت يا أخي الحفظ من وسوسته فلا تصاهره ولا تخطب ابنته وهذا باب غلط فيه غالب طلبة العلم فضلا عن العوام فتجد أحدهم لا ينفك عن السعي في تحصيل الدنيا صيفا وشتاء ، ثم يطلب أن يصلي مثل صلاة الصالحين حين يسمع بذكر خشوعهم في الصلاة وحضورهم مع ربهم فيها ، فتراه يقصر ويطول عند النية ويهمز في الهواء ويخطف النية حين هربت منه في الهواء ، فلا يزال في وسوسة في أقواله وأفعاله حتى صار غالبهم يجهر في الصلاة السرية ، وبعضهم يترك الإحرام مع الإمام ويصبر حتى يركع الإمام فينوي ويركع معه بلا قراءة فاتحة خوفا أن يحرم عقب إحرامه ، فيلزمه قراءة الفاتحة التي من شأنه أن يتوسوس فيها فعمل به إبليس حتى فوته قراءة الفاتحة ومناجاة ربه في الركعة الأولى . وبعضهم يحلف بالطلاق الثلاث ، وباللّه تعالى أنه ما يزيد على نية واحدة ثم ينقض ذلك ، ويقول أستغفر اللّه أنسيت ، وكل ذلك لإتيانهم البيوت من غير أبوابها ، وليس أبوابها إلا السلوك على يد أشياخ الطريق بالزهد والورع عن كل مأكل وملبس فيه رائحة شبهة ، ولعمري من يشك في أفعاله وأقواله المحسوسة فلا يبعد أن يشككه إبليس في إيمانه باللّه وملائكته ، حتى يموت على الشك في الإسلام والعياذ باللّه تعالى . وقد رأيت بعضهم يفطر في رمضان عند بعض المكاسين ، وإذا توضأ يمشي على حصر المسجد بتاسومة جلد خوفا من توهم نجاسة في الحصير لا يعلم بها ، فقلت له : شاكل بعضك بعضا ، فقال : الضرورات تبيح المحظورات ، فإننا مضطرون إلى الدنيا وما نحن عاجزين عن عدم التحفظ من النجاسة ، فسكت عنه ثم مات بعد شهر فوجدوا عنده نحو ثلاثة آلاف دينار زائدة على نفقته ونفقة زوجته . فإياك يا أخي أن تسلك مسلك مثل هذا وتدعي الحاجة والضرورة ، فإن الناقد بصير ، واللّه يتولى هداك . وروى الإمام أحمد بإسناد جيد وأبو يعلى والبزار والطبراني مرفوعا : « إنّ أحدكم يأتيه الشّيطان فيقول من خلقك ؟ فيقول اللّه ، فيقول : من خلق اللّه ؟ فإذا